أبي منصور الماتريدي

157

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لها النساء هي الأطهار . لكن الجواب لهذا من وجهين : أحدهما : أنه جعل ذلك عدة للطلاق ، لا عدة عن الطلاق . والعدة للطلاق غير العدة عن الطلاق ؛ وكذا نقول في الطهر الذي تطلق فيه النساء : إنها عدة للطلاق ، لا عنها . والثاني : أن من قول الرجل أن له الإيقاع في آخر أجزاء الطهر ، وقد ذكر في الخبر : « الطلاق لقبل عدتهن » « 1 » ، ولو كان المعنىّ به : الطهر ، لكان الطلاق في آخر أجزاء الطهر قبل الحيض - في آخر أجزاء الطهر ، لا في القبل . فثبت أن القول بجعل الطهر عدة عن

--> - البدعة ، من طرق عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه به . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه البخاري ( 9 / 264 ) كتاب : الطلاق ، باب : إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ، حديث ( 5252 ) ، ومسلم ( 2 / 1907 ) كتاب : الطلاق ، باب : تحريم طلاق الحائض بغير رضاها . . . حديث ( 11 ، 12 / 1471 ) ، وأحمد ( 2 / 61 ، 74 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3 / 52 ) ، وابن الجارود ( 735 ) ، والدارقطني ( 4 / 5 - 6 ) كتاب : الطلاق والخلع والإيلاء وغيره ، من طريق شعبة عن أنس بن سيرين عن ابن عمر قال : طلق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فذكر عمر للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ليراجعها » قلت : تحتسب ؟ قال : « فمه » . وأخرجه البخاري ( 9 / 264 ) كتاب : الطلاق ، باب : إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ، حديث ( 5253 ) ، والنسائي ( 6 / 141 ) كتاب : الطلاق ، باب : الطلاق لغير العدة ، والطيالسي ( 1605 ) ، وعبد الرزاق ( 6 / 308 ) رقم ( 10955 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3 / 52 ) ، والبيهقي ( 7 / 327 ) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فردها عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى طلقها وهي طاهر . وأخرجه البخاري ( 9 / 269 ) كتاب : الطلاق ، باب : من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ، حديث ( 5258 ) ، ومسلم ( 2 / 1096 ، 1097 ) كتاب : الطلاق ، باب : تحريم طلاق الحائض بغير رضاها حديث ( 9 ، 10 / 1471 ) ، وأبو داود ( 1 / 662 ) كتاب : الطلاق ، باب : في طلاق السنة ، حديث ( 2183 ) ، والنسائي ( 6 / 141 ) كتاب : الطلاق ، باب : الطلاق لغير العدة ما يحتسب منه على المطلق ، والترمذي ( 3 / 478 ) كتاب : الطلاق واللعان ، باب : ما جاء في طلاق السنة ، حديث ( 1175 ) ، وابن ماجة ( 1 / 650 ) كتاب : الطلاق ، باب : طلاق السنة ، حديث ( 2022 ) ، وعبد الرزاق ( 6 / 309 ) رقم ( 10959 ) ، والطيالسي ( 1603 ) ، والطحاوي ( 3 / 52 ) ، والبيهقي ( 7 / 325 - 326 ) من طريقين : عن أبي غلاب يونس بن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل طلق امرأته وهي حائض ، فقال : تعرف ابن عمر ؟ إن ابن عمر طلق امرأته ، وهي حائض فأتى عمر النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فأمره أن يراجعها ، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فيطلقها . قلت : فهل عد ذلك طلاقا ؟ قال : أرأيت إن عجز واستحمق . ( 1 ) أخرجه مسلم ( 14 / 1471 ) عن ابن عمر قال : وقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن » . وقال الحافظ في التلخيص ( 3 / 418 ) : وقال ابن عبد البر : هي قراءة ابن عمر وابن عباس وغيرهما ، لكنها شاذة لكن لصحة إسنادها يحتج بها ، وتكون مفسرة لمعنى القراءة المتواترة .